عادةً نطلق وصف "عايش
الدور" على هذا الذي تخيل نفسه في حال معين أو رأى ذاته في وضع ومكان معين
سواءاً في قلب "س" من الناس أو في دور يقوم به .. المهم أنه آمن بنفسه أو بدوره أو بإحساسه لدرجة
أنه "صدّق حاله" .. وبالتالي لن
يتخيل أن ماسبق كله من المحتمل أن يكون وهم .. أو كذبه.. أو لم يتعدى كونه أمنية .. أو حلم من صنع خياله لم يصل أرض الواقع وأراد أن يصدق أنه وصل ..
المؤلم في هذا الأمر هي لحظة الإفاقه .. لحظة الإنتباه .. والتي قد تأتي
بعد يوم .. بعد سنة .. بعد عشرات السنين .. كلٌ على حسب سُكره .. وماأصعبها من لحظات
يعيشها المرء بعد الإفاقة .. قد تكون يوماً .. وقد تطول لسنين .. وقد يتألم منها
مدى الحياة .. كلُ على حسب قوة احتماله لآثار سُكره بعد الإفاقة "أوآثار جرحه
بعد جراحة أو حادثة ألمّت به " بلا مُسكنات وبلا تخدير .. ماأشدّ الألم
وأقساه حين يقيسه المرء على ألم الجسد .. لكن ألم الروح أشدّ وأبقى ..
وفي عزّ الألم تتلمس الروح المتألمة الأمل فتُثمن أنها أفاقت بعد أن كانت
"::"""عايشة الدور " .. حينها قد تقف تلك الروح عند ومضة الأمل يوماً وقد تقف سنة وقد تقف
سنيناً لاتتخطاها .. كلٌ على حسب قدرته على التخطي
والقفز على واقعه والتعلم من أخطائه.. فإما أن يعلو على ألمه ويتقبل حقيقته فيخطو في الحياة بُخطى
أكثر ثبات وانتباه أن لا يقع فيما تسبب في ألمه سابقاً .. وإما أن يظل مرابطاً في ألمه من الأولى .. يبكيه وينعاه
ليكتشف بعد مدة أنه يسير في نفس الطريق وبنفس الرؤية التي كانت سبباً في ألمه وهي
إنه " عايش الدور " .. وذلك لأنه يرى أنه أصبح خبيراً في الألم .. لأن الألم هو الحقيقة الوحيدة التي يُوقن أنه لن يُفيق يوماً فيجد
أنها كانت سراباً أو وهماً .. لن يفيق يوماً ليجد نفسه كان " عايش الدور
" .. فلذلك تمسّك بالدور الذي
اكتشفه وتعايش مع ألمه .. بل أصبحت روحه تستلذه و لأنه لم يستطع أن يتعامل مع الألم
بداخله ويتجاوزه .. دخل بكله بداخله .. ليظل الوصف المُعبر عنه ملتصقاً به وهو "عايش الدور"
