السبت، 23 فبراير 2013

عفواً لقد نفد رصيدكم

"عفوا لقد نفد رصيدكم ".. الجملة دي عبقرية حقيقة على رزالتها .. دي مش جملة رزلة وبس .. دي حالة بتذكرنا بيها الولية بتاعت الكرت كل يوم ومش بنقف عندها غير عشان نبرطم على تقل دم الولية وقلة ذوقها .. هيا والشركة الي مشغلاها .. بتقطع عليك إسترسالك في الرغي دون أي مراعاة لحالتك وقتها ومدى احتياجك لأي دقيقة زيادة .. ولا أي مراعاة لكام مره ضحيت وبذلت وشحنت وصرفت عشان تنهي كل حاجه فجأة كده بكل برود .. ويوم ماتدي على ذوق تقولك " قد أوشك رصيدكم على النفاذ " بكل سماجة وتقطع بعدها وهيا بتقولك قال ايه عفواً قال .. 

بلاش الولية دي فاكرين البعيد لما قتل وسحل إخواتنا وطلع قال  " رصيدنا لديكم يسمح" .. و بعد كده في مابينّا الي لقاله رصيد عنده وفي الي قاله بح ياعم .. والي لقاله رصيد بالرغم من سفكه الدم بصراحه يعني عنده مشكلة على فكرة بقى .. 


المهم إن المواقف الشبيهة بتاعت نفاد رصيد البني آدمين من بعض إذ فجأة بتتوالى في الدنيا .. وتقريبا بشكل يومي بتعدي علينا .. و أحيانا بنقف عندها نعمل مناحة وأحيانا بنعمل من بنها على حسب المُود والإيمان ومدى تأثرنا بالمواقف وتفضل تتكرر المواقف وتتقل على النفس لغاية مايبقى لابد من وقفة .. يوم ما تصحى تلاقي رصيدك قد محاه البني آدمين .. أحيانا من أفعالك السودا وأحيانا هو كده سميه ظلم افترا هوى سوء تفاهم أهو كده وخلاص .. المهم بتجد رصيدك لديهم لم يعد يكفي وأحياناً ينكروا أنه كان لديك رصيد أصلاً .. وتجد تعليقات من نوع " إنتَ أصلا عمرك ماكنت كرت إنتَ خط ياعم ملكش رصيد هنا أصلا " وأنتَ متأكد أن لك كان يوماً رصيد هنا بذلته من روحك ونفسك وقلبك وعقلك وإن عمرك ماكان ليك خط أصلاً ..

 الخلاصة : ليس من حقنا أن نأسى أو نحزن على رصيد بذلناه يوما ونفذ ومحته عوامل التعرية أو غيرت ملامحه .. فماعندنا جميعاً ينفد و سينتهي لا محالة .. وصدق تعالى القائل مَا عِنْدَكُمْ يَنفَدُ  " لكننا كثير مانميل مع أهوائنا "بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا" غير مدركين أن "وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ " " وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ".. فالله وحده ووحده فقط الذي لايضيع عنده الرصيد .. فمابيننا وبين الله ومابذلته لله لا ينتهي ولا ينفد أبداً ولا يضيع ولا تؤثر فيه الأهواء .. عنده تعالى الرصيد لا ينفد ولا يفنى ولا يزول بل يربيه تعالى لنا أضعاف مضاعفة .. فيعوضك في دنياك و في آخرتك .. ومع كل هذا الودّ والجبر والرحمة والحنان .. لو عاملنا بعدله لهلكنا لأننا لانستطيع أن نؤدي حقه وشكره ماحيينا .. فالحمدلله أنك ربنا ياربنا .. الحمدلله الجبّار .. الودود .. الحنّان .. المنّان .. الرحمن .. الرحيم .. غافر الذنب .. قابل التوب .. فلنحيا لله ولنؤثر الباقي على الفاني .. ولنعطي من أجله وفيه .. برضا وحب و إخلاص.. و لا نندم ولا نأسى ولا نحزن على رصيد بذلناه لله فمحاه البشر فعند تعالى لم يُمحى .. وإن كان للبشر خالصاً فهو زائل لا محالة .. فعلامَ الحزن!! ..


 اللهم فأخلص نوايانا وهذب نفوسنا واشفِّ صدورنا و تجاوز عن أخطائنا في حقك وحق خلقك وعلّق قلوبنا بك وحدك وتقبل منا .. يارب وأعِنّا فأنت المستعان 

الخميس، 10 يناير 2013

السير تحت زخّات المطر


 يُذكرني السير تحت زخّات المطر بأيام الكلية .. لمّا كانت تشتي جامد فيتجمع الطلبة في وقت البريك  في ساحة مبنى كهربا وميكانيكا لغاية مالمطره تهدى .. وأخرج أناوشيماء يونس قال يعني مستعجلين ع المحاضره الي ف المبنى التاني عشان نمشي تحت الشتا ولسان الحال "سيب نفسك لو حتى في يوم لو كل الناس هيقولوا عليك مجنون اتجنن " ظريف الإعلان ده :) ..  يُذكرني السير تحت زخّات المطر بالكلية والمظاهرات الي كانت شبه دورية في ذلك الوقت .. وماأجملها في الشتاء في الوقوف عند باب هندسة المُطل على شارع أبو قير والدنيا تشتي واحنا واقفين محدش عايز يمشي .. وتنتهي المظاهره ونحن مُجمدين وأمل مكلفتاني ببالطوا الكيميا بتاعها :) .. يُذكرني غرق الإسكندرية السنوي في الشتاء بتلك الليلة المتميزة من ليالي المذاكره كانت ليلة غير .. كنّا مروحين أنا وشيماء صلاح والتاكسي دخل في بحر ميه ويبدو إن الموتور أصابته الميه فعطل .. نفتح باب التاكسي نلاقي الميه من ارتفاعها دخلت التاكسي .. والرصيف بعيد ومش باين من الميه والمفروض ننزل بقى .. الباقي نتركه لمُخيلتكم .. بس أنا فاكره كويس الخشبه الي لقيناها بتطفو على سطح الميه ومن هول الموقف افتكرناها تمساح ومحدش يقولي تمساح ازاي !؟ هيا كانت تمساح وقتها وخلاص  .. ولأن ربي حليم ستار لما كنّا بنعدي المنش مكنش في حد في الشارع غير عمو السواق الي كان ملهي في مصيبته ياحرام ..  و هيستريا الضحك الي نزلت على شيماء يومها متتنسيش لدرجة خفت عليها والله .. بس كل مابفتكر الموضوع بضحك جداً .. طبعا وكل ماأتخيل شيماء وهيا بتقهقه دلوقتي من أول ماقلت فاكرة يوم التاكسي وكل مانفتكر الموقف :)  تخيلتني هتعقد وكده من الموقف ده فهبطل أنزل في شتاء اسكندرية الملائكي بس مفيش فايده .. المهم صدفة لقيت ع النت صورة الشارع الي غرقنا فيه      ماسبق كان قبل الثورة .. ذاكرتي بعافية من كثرة الأحداث حقيقي فلا يحضرني الآن غير دول .. لكن الذكريات كثيرة مخزنة في الصندوق الأسود :)  أما ذكريات شتاء الثورة فبدأ من أول 25 يناير 2011 و السير في الشوارع والأزقة تحت المطره مع شعب اسكندرية بجميع ألوانه على أنغام الهتافات الصادقة من حناجرهم .. ولا أروع السمفونيات   ولا يزال السير تحت المطره من هواياتي المحببة .. السير في الطريق وحدك تغسلك تلك القطرات السماوية حديثة العهد بربها .. ماأروعها من نعمة ورحمات تستحق الشكر .. ولا ننسى هنا ذكر أصحاب المحلات والمختبئين تحت البلكونات لغاية ماالمطره تهدى ليستكملوا المسير .. بعيدا عن النظرات المستنكره الي الواحد مبيبقاش مركز فيها عادةً لغاية ماحد ينادي "تعالي يابنتي هنا حرام عليكِ نفسك .. تعالي ياماما هنا لغاية مالمطره تهدى .. تعالي يامدام في مكان هنا .. مدام !! تباً ..